دراسة نقدية : كتاب «الاستشراق» لإدوارد سعيد

الملخص :

شكّل صدور كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد حدثًا بالغ الأهمية في كتابة تاريخ الإمبريالية الغربية وفي طرائق تمثيل الغرب للشرق الأوسط. وقد اعتبره كثير من الباحثين «أحد أكثر الكتب الأكاديمية تأثيرًا في مجال العلوم الإنسانية، والمنشورة باللغة الإنجليزية في الربع الأخير من القرن العشرين» (لوكمان، 2004: 190).

أثار الكتاب جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، إذ اتُّهم الغرب بتبنّي رؤية مشوّهة واستعلائية تجاه الشرق، لا سيما في الطرق المتعددة التي صوّر بها الغربيون الثقافات غير الغربية ومثّلوها. وبينما حظي الاستشراق بتأييد وتعاطف من قِبَل عدد من الباحثين، قوبل في الوقت ذاته برفضٍ حادّ وانتقاداتٍ واسعة.

يشير ألكسندر ليون ما كفي في كتابه الاستشراق (2002) إلى هذا التباين بقوله:

«كانت الآراء حول مدى صحة أطروحة سعيد في الاستشراق متباينة، غير أن نمطًا معينًا يمكن رصده، لا يقوم بالضرورة على جنسية الباحثين أو ديانتهم، بل على موقفهم من التاريخ ومن الأفكار الفلسفية الحديثة وما بعد الحديثة (كالتفكيك، والحقيقة بوصفها وهمًا، والهيمنة الفكرية، وغيرها) التي كثيرًا ما تؤثر في هذا الحقل» (ص 109).

يسعى هذا البحث إلى استعراض أبرز الانتقادات الموجّهة إلى إدوارد سعيد ونظريته المؤثرة، كما يتناول بعض ردوده الجزئية على تلك الانتقادات.

صدر كتاب “الاستشراق” لإدوارد سعيد ليُحدث تحوّلًا جوهريًا في فهم العَلاقة بين الغرب والمجتمعات غير الغربية. وقد ارتبط نقد سعيد لخطاب الغرب حول الشرق الأوسط بمسألة التمثيل بوجه عام، حيث أوضح أن هذا الخطاب الغربي كان يتشابك مع مفاهيم السلطة والنفوذ. كما أشار إلى اعتماده على أنماط نمطية عنصرية تُعاد صياغتها وتكرارها بشكل مستمر للحفاظ على هيمنته.

على الرغم من الإنجازات المهمة التي تحققت، كثيرًا ما بدا أن نقد التمثيلات الاستعمارية يفتقر إلى ارتباط وثيق بتاريخه الخاص، وكذلك بالتواريخ الاستعمارية المحددة التي حاول تفسيرها. نرى أن التمثيلات الاستعمارية، بالرغم من التنظير حولها، لم تؤرخ بما يكفي.

ولهذا الغرض، نتتبع تطور النقد الموجه نحو أشكال المعرفة الاستعمارية في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، خلال الفترة الممتدة من منتصف أربعينيات القرن العشرين وحتى عام 1978. كما نسلط الضوء على أهمية تأريخ نقد الاستشراق، مع التركيز على الحاجة إلى بناء تنظير فلسفي يتسم بقدر أكبر من الملاءمة لحداثة هذا العصر، وذلك ضمن سياق التاريخ العالمي.

الدراسة كاملة على هذا الرابط

أضف تعليق

error: Content is protected !!